صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

288

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الوجود لا الماهيات فالماهيات على صرافه امكانها الذاتي وسذاجه قوتها الفطرية وبطونها الجبلي من دون ان يخرج إلى فضاء الفعلية والوجود والظهور والقائلون بثبوت المعدومات الممكنة انما غلطهم لأجل انهم ذهبوا إلى انفكاك الثبوت من الوجود في تلك الماهيات وقد علمت أن هذا من فاسد القول إذ الماهيات قبل الوجود لا يمكن الحكم عليها بشئ من الأشياء حتى الحكم عليها بثبوت نفسها لها إذ لا ظهور لها ولا امتياز بينها قبل الوجود إذ الوجود نور يظهر به الماهيات المظلمة الذوات على البصائر والعقول كما يظهر بالنور المحسوس الأشجار والأحجار وسائر الاشخاص الكثيفة المظلمة الذوات المحجوبة لذواتها عن شهود الابصار والعيون فكل مرتبه من الوجود يظهر بها ماهية من الماهيات لاتصافه بها واتحاده معها فما لم يتحقق هذا النحو من الوجود لا يمكن الحكم على تلك الماهية المنسوبة اليه المتحدة به نحوا من الاتحاد بشئ من الأشياء لكن بسبب ذلك الوجود المعقول أو المحسوس يمكن الحكم عليها انها هي هي أو ليست الا هي فليست هي لذاتها موجوده ولا معدومه ولا ظاهره ولا باطنه ولا قديمه ولا حادثه بمعنى ثبوت شئ من هذه الأشياء لها واما إذا أريد ببعض هذه الأشياء سلب بعض آخر فذلك السلب صادق في حقها أزلا وابدا بان أريد من العدم سلب الوجود لا ثبوت السلب ومن البطون سلب الظهور لا عدم ملكه الظهور بل جميع السلوب صادقه في حقها أزلا وابدا إذ لا ذات لها حتى يثبت لها شئ من الأشياء وارتفاع النقيضين انما يستحيل عن الشئ الموجود من حيث كونه موجودا لا من حيث كونه غير موجود فما لم يعتبر للشئ وجود وإن كان على نحو الانصباغ به لا يكونه موجودا لذاته لا يمكن ثبوت شئ له والحكم به عليه فالحكم على الماهيات ولو كان باحكامها الذاتية وأوصافها الاعتبارية السابقة الأزلية من الامكان والبطون والظلمة والخفاء والكمون وأشباهها انما يتوقف على انصباغها بصفه الوجود واستنارتها به فقول بعض